مرتضى الزبيدي

319

تاج العروس

قال ابنُ سِيده : الحَدَجُ " : حَسَكُ القُطْبِ الرَّطْبُ ، ويُضَمّ " فيقال : الحُدْجُ ، وإِنما صَرّحَ به الأَزهريّ وابنُ سيده في معنى الحَنْظَل والبِطِّيخِ فقط . والحِدْجُ " بالكسر : الحِمْلُ " ، وَزْناً ومَعْنىً . والحِدْجُ " مَرْكَبٌ للنّساءِ ، كالمِحَفَّةِ " ، قال اللَّيْثُ : الحِدْجُ : مَرْكَبٌ ليس بِرَحْل ولا هَوْدَجٍ ، تَركبُه نساءُ الأَعرابِ ، وقال الأَزهريّ : الحِدْجُ ، بكسر الحاءِ : مَرْكَبٌ من مَراكِبِ النّساءِ نحو الهَوْدَج والمِحَفَّة ، " كالحِداجَةِ بالكسر ، وهي " أَي الحِدَاجَةُ " أَيضاً الأَدَاةُ ، ج : حُدُوجٌ ، وأَحْدَاجٌ " ، وحكى الفَارِسِيّ : حُدُجٌ ، بضمّتين ، وأَنشد عن ثعلب : * قُمْنَا فآنَسْنَا الحُمُولَ والحُدُجْ * ونَظِيرُه سِتْرُ وسُتُرٌ وسُتُرٌ ، وأَنشد أَيضاً : والمَسْجدَانِ وبَيْتٌ نحنُ عامِرُه * لنا وزَمْزَمُ والأَخوضُ والسُّتُر والحُدُوجُ : الإِبِلُ برِحَالِها قال : عَيْنا ابنِ دَارَةَ خيرٌ مِنكُما نَظَراً * إِذِا الحُدُوجُ بأَعْلَى عاقِلٍ زُمَرُ وجمعُ الحِداجَةِ حَدَائِجُ . وعن ابنِ السِّكِّيتِ : الحُدُوجُ ، والأَحْدَاجُ ، والحَدَائِجُ : مَراكِبُ النِّساءِ ، واحدُها حِدْجٌ وحِداجَةٌ . والحَدْجُ " كالضَّرْبِ : شَدُّ الحِدْجِ على البَعِيرِ ، كالإِحْداجِ " ، وهو مجاز ، يقال : حَدَجَ البَعِيرَ ، والنَّاقَةَ يَحْدِجُهُمَا حَدْجاً وحِدَاجاً ، وأَحْدَجَهُما : شَدَّ عليهما الحِدْجَ والأَدَاةَ ، ووَسَّقَهُ ، قال الجَوْهَرِىّ : وكذلك شَدُّ الأَحْمَال وتَوْسِيقُها ، قال الأَعْشَى : أَلاَ قُلْ لِمَيْثَاءَ ما بالُها ( 1 ) * أَلِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمَالُهَا ويروى : أَجْمَالُها ، بالجيم ، أَي يُشَدُّ عليها ، وهي الصّحيحَة ( 2 ) . قال الأَزهريّ : وأَمّا حَدْجُ الأَحْمَالِ بمعنى تَوْسِيقِهَا فغيرُ معروف عند العرب ، وهو غلط . قال شَمِرٌ : سَمِعْت أَعرابِيّاً يقول : انظُرُوا إِلى هذا البَعِيرِ الغُرْنُوقِ الذِي عَلَيْه الحِدَاجَةُ . قال : ولا يُحْدَجُ البعيرُ حتى تَكْمُلَ فيه الأَدَاةُ ، وهي : البِدَادَانِ والبِطانُ والحَقَبُ ، وجمعُ الحِدَاجَةِ حَدَائِجُ ، قال ( 3 ) : والعَرَبُ تُسَمِّى مَخَالِيَ القَتَبِ أَبِدَّةً ، واحدها بِدَادٌ ، فإِذا ضُمَّتْ وأُسِرَت وشُدَّت إِلى أَقْتَابها مَحْشُوَّةً فهي حينئذ حِدَاجَةٌ ، وسُمِّىَ ( 4 ) الهَوْدَجُ المشدودُ فوقَ القَتَبِ حتى يُشَدّ على البعيرِ شَدّاً واحداً بجميعِ أَداتِه حِدْجاً ، وجمعه حُدُوجٌ ، ويقال : أَحْدِجْ بَعِيرَك ، أَي شُدَّ عليه قَتَبَه بأَداتِه . قال الأَزهريّ : ولم يُفَرِّق ابنُ السِّكِّيتِ بين الحِدْجِ والحِداجَة ، وبينهما فَرقٌ عند العرب كما بينّاه . وقال أَبو صاعدٍ الكلابِيّ عن رَجل من العَرَبِ قال لصاحِبِه في أَتَانٍ شَرُودٍ : الْزَمْهَا ، رَمَاهَا اللهُ براكِبٍ قليلِ الحِداجَةِ بعيدِ الحَاجَةِ . أَرادَ بالحِدَاجَةِ أَداةَ القَتَبِ . ورُوِىَ عن عُمَرَ ، رضي الله عنه ، أَنه قال : " حِجَّةً ها هُنَا ، ثم احْدِجْ ها هُنَا حتّى تَفْنَى " يعنى إلى الغَزْوِ ( 5 ) ، قال الأَزْهَرِيّ : معنى قوله ثم احْدِجْ ها هنا ، أَي شُدَّ الحِدَاجَة ، وهي القَتَبُ بأَداتِه ، على البَعِير للغَزْوِ ، والمعنى : حُجَّ حَجَّةً واحدةً ، ثم أَقْبِلْ على الجِهَاد إِلى أَن تَهْرَمَ أَو تَمُوتَ ، فكنى بالحَدْجِ ( 6 ) عن تَهْيِئَةِ المَرْكُوب ( 7 ) للجِهَاد . وقوله ، أَنشَدَه ابنُ الأَعرابيّ : تُلَهِّى المَرْءَ بالحِدْثَانِ لَهْواً * وتَحْدِجُهُ كما حُدِجَ المُطِيقُ هو مَثَلٌ ، أَي تَغلِبُه بدَلِّها وحدِيثِها حتى يكونَ من غَلَبَتِهَا له كالمَحْدُوجِ المركوبِ الذَّلِيلِ من الجِمَال . والحَدْج : " الضَّرْبُ " قال ابنُ الفَرَج : حَدَجَه بالعَصا حَدْجاً ، وَحَبَجَهُ حَبْجاً ، إِذَا ضَرَبَه بها .

--> ( 1 ) وروي الشطر الأول : ألا قل لتياك ما بالها . والبيت من قصيدة يمدح فيها إياس بن قبيصة الطائي . ( 2 ) قال الأزهري : والرواية الصحيحة : تحدج أحمالها . ( 3 ) القائل هو الأزهري كما في التهذيب . ( 4 ) التهذيب : ويسمى . ( 5 ) هذا قول أبي عبيد كما في التهذيب . ( 6 ) هذا ضبط النهاية ، وضبطت في اللسان بكسر الحاء . ( 7 ) عن النهاية ، وبالأصل " الركوب " .